في القرنين السابع عشر (1601–1700)، استخدمت ما يُعرف بـ "أقنعة الجنون"، وهي أدوات صُممت خصيصًا للأشخاص الذين كانوا يُعانون من اضطرابات نفسية أو يُنظر إليهم على هذا النحو في ذلك العصر.
كانت هذه الأقنعة تُصنع عادةً من المعادن أو الجلد السميك، وتؤدي دورين متداخلين: العملي والرمزي. فمن الناحية العملية، كانت تهدف إلى إخفاء ملامح الشخص وحجبه عن أعين المجتمع، في انعكاس مباشر لما كان سائداً آنذاك من وصمة عار اجتماعية تجاه المرض النفسي. أما من الناحية الرمزية، فقد كانت الأقنعة تجسّد مفاهيم مغلوطة وصوراً نمطية عن “الجنون”، إذ جرى تصميم بعضها بملامح مشوّهة أو مبالغ فيها، لتجسيد فكرة “الخطر” أو “الغرابة” التي ارتبطت بالمصابين بالأمراض النفسية في المخيلة العامة لتلك الحقبة.
وتُعد هذه الأقنعة اليوم شهادة تاريخية مؤلمة على تطور النظرة المجتمعية إلى الصحة النفسية، إذ تكشف عن الفجوة الكبيرة بين مفاهيم الماضي والوعي الإنساني الحديث الذي ينادي بالفهم، والرعاية، والكرامة لكل من يعاني من اضطراب نفسي

0 comments:
إرسال تعليق