القاهرة: فتحى الضبع
قاربت درجة الحرارة اكثر من ٣٧ مئوية مع زيادة الرطوبة فى العاصمة المصرية "القاهرة" ولكن أجواء الزيارة التاريخية جعلتنى اتغاضى عن الطقس السىء خاصة ان الذى اصطحبنا للجولة احد اهم الخبراء فى المجال العبرى ويعتبر شيخ المرشدين السياحيين العبريين فى مصر وهو "الاستاذ منير محمود" والذى يمثل حورس أكاديمى للغات والتدريب الشهيرة
بداية الجولة التى قامت بتغطيتها الوكالة الكندية للأنباء بدعوةمن حورس أكاديمى لنشر الوعى الثقافى حول التراث اليهودى المصرى مع شيخ المرشدين تمثل حدثا مختلفا خاصة ان الرحلة تغوص فى حقب مختلفة فى التاريخ المصرى وخاصة مع قدوم اليهود والإستقرار فى مصر ومع اختلاف الحقب التاريخية من عصر لأخر تعايش اليهود داخل المجتمع المصري، وتكتلوا في مناطق محددة في القاهرة أشهرها منطقة الموسكي والجمالية ودرب البرابرة، وحتى الان يوجد شارع يحمل اسمهم يُدعى "حارة اليهود"، واختلطوا مع جيرانهم المسلمين والمسيحيين واندمجوا معهم، كما كان لليهود مطلق الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية من حيث بناء معابدهم ومؤسساتهم الخيرية ومدارسهم ومعاهدهم الخاصة بهم، كما مارس اليهود مختلف المهن بحرية، فاحترفوا التجارة واشتغلوا بالصناعة، واتصلوا بالسلاطين لاشتغالهم بالمجوهرات، وقد دفع هذا التسامح بعض اليهود إلى اعتناق الإسلام وإتقان اللغة العربية وتعريب بعض دواوينهم وأعمالهم الأدبية، كما انخرط اليهود في سلك الحكومة ووصلوا إلى أعلى المراكز، وخلال العصور المتعاقبة ظلت الطائفة اليهودية في مصر لها مكانتها الاجتماعية حتى أصبحت في منتصف القرن العشرين من أرقى الطوائف اليهودية في بلاد الشرق.
تقلصت مقابر اليهود من ١٤٠ فدان الى عشرات الافدنة بسبب التعديات عليها
حيث اشار الاستاذ منير فى درداشة حول موضوع الزيارة والتى انطلقت من مقابر اليهود فى البساتين والتى ترجع ملكية أجزاء منها لعصر "احمد بن طولون"، فى القرن التاسع الميلادى، وهى قطعة أرض ١٤٠ فدانا كانت جزء من الصحراء بالبساتين، والتى تقلصت بفعل التعدى عليها عبر العصور حيث اقتصرت على عشرات الافدنة فى منطقة البساتين ،
واضاف الجزء الباقى من مقابر اليهود يمثل "أقل من 30 % " من المقابر اللي كانت موجودة قبل سنة 1970، والجزء الاكبر من هذه المقابر قام الأهالي الوافدين من خارج القاهرة بالاقامة بها، ومع الوقت تغيرت معالمها وامتدت حولها المبانى العشوائية الهزيلة من كل جانب وسميت المنطقة بهذا الاسم (ترب اليهود) أو عزبة النصر، بالاضافة الى مناطق شاسعة تم اقامة عمائر عليها واستيلاء على جزء كبير.
بجانب ذلك أقيمت أيضا على هذه الأراضى بعض من ورش الرخام الصغيرة اللى تعمل فى تصنيع المنتجات الرخامية الصغيرة اللى تعتمد فى صناعتها على الرخام
أشهر من دفن بمقابر اليهود
وفقا لكتاب المعابد اليهودية ودورها فى حياة اليهود بمصر ان من أشهر من دفن بمقابر اليهود "يعقوب بن كلس"، الذى عهد اليه الخليفة المعز لدين الله بولاية الخراج، ما يوضح درجة التسامح بين المسلمين واليهود، ومن أهم الشخصيات التى تأثر بها اليهود ودفن فى مقابر البساتين ويوليه اليهود اهتماما خاصا هو الحاخام "سعديا غاؤن" المعروف أيضا باسم "سعيد الفيومى"، وهو من اليهود المصريين اللى كتبوا الكتاب المقدس باللغة العربية ووضع أسس النحو العبرى، واعتبر دوليا بوصفه شخصية اليهودية البارزة والأدبية والسياسية فى العصور الوسطى.
وتناول الكتاب أيضا ومن بين أشهر المدفونين فى مقابر البساتين عائلة الاقتصادى اليهودى موصيرى، فهو له كبير الأثر بتبرعه لزيادة مساحة مقابر اليهود فى البساتين، ما يجعل الطائفة تجله وتقدره، وعائلة موصيرى نزحت من ايطاليا وتنتمى الى اليهود السفارديم واحتفظوا بالجنسية الايطالية، وكان موصيرى يمثل المصالح الايطالية فى مصر.
ومن الشخصيات التى تضمها مقابر اليهود بالبساتين يوسف القدسى الذى تسجل الوثائق توقيع عقد بينه وبين ناظر خاص جلالة الملك بسراى عابدين لتوريد قطع الكنب والكراسى مع قائمة بها سنة 1938، والحاخام "ديفيد فريدمان" ومدون على مقبرته 1882 دون الاشارة ان كان هذا التاريخ لمولده أم لوفاته وهو من يهود بيرث فى استراليا الغربية.
وأشار الكتاب ان مقبرة لـ"سنجر" وهو الكاتب ايزاك باشيفيس سنجر ولد فى بولندا لأسرة حاخامية، تحمل رواياته تأريخ لمرحلة مهمة من تاريخ اليهود، ولد فى سنة 1904 وتوفى فى 1990، وكذلك مقبرة ل"يعقوب دى منشة" عميد عائلة منشة والذى ولد بالقاهرة سنة 1807، واستمر مقيما بها حيث عمل بتجارة العملة بحارة اليهود، وتوفى سنة 1887.
وفى مقابر البساتين أيضا البارون "جاك ايلى منشة" الذى حصل على الحماية النمساوية وولد فى سنة 1872 وتوفى سنة 1916.
وهناك أيضا دفن ريجين ايزاك ليفى الذى توفى فى 25 ديسمبر 1991 وروزا سبيتين المتوفاة فى 24 أغسطس 1995، وسيرين بردمبرج 1997، وروبرت تاحمان المولود فى 1914 والمتوفى فى 1999، وسارى عزرا المتوفاة فى 22 نوفمبر 1942 وروز زعفرانى التى طمس الزمن بياناتها واهرينتين المولود فى يوليه 1862 وتوفى فى ديسمبر 1895وديموند ساريدار المتوفى فى 16 يوليه 1942 وبيلاهو فسكى المتوفى فى 27 أغسطس 1945 وابدى بيريز المولودة عام 1913 وتوفت فى 1945 وراشيل بيريز المتوفاة فى 27 أغسطس 1945، وباكينا ليفى المجهولة التواريخ، حاييم بيجيو المتوفى فى 25 نوفمبر 1944.
البحث عن المفقودين
وكانت هناك خطة قامت بها الطائفة اليهودية للبحث عن المفقودين داخل المقبرة،، حيث تم تحديد مقبرة حاييم كابوسى وضريح قطاوى باشا مويس وقبو رودريغز وعدس، وروبرت تاحمان الذى دفن فى 1999 وولد فى 1914 بحسب ما هو مدون بالمقبرة.
لم يتبق من اليهود في مصر سوى عدد قليل جدا لا يتجاوزون العشرات، ويتولى رئاسة طائفتهم ماجدة هارون، وهي ابنة المحامي والسياسي اليهودي المصري الشهير شحاتة هارون، الذي رفض الخروج من مصر خلال هجرة اليهود منها لإسرائيل، وعاش بها حتى توفي في بداية الألفية الجديدة، ودفن في تلك المقبرة مع ابنته نادية.
قبل العام 1956 كان عدد اليهود في مصر وفقا لإحصائيات شبه رسمية يبلغ 145 ألفاً، وعقب تفجر فضيحة لافون، غادرت أعداد كبيرة من يهود مصر الذين كانوا يحملون جنسيات أوروبية إلى فرنسا وإيطاليا ثم إلى إسرائيل، ولذلك لم يتبق منهم سوى عشرات الأشخاص يقطن معظمهم بحارة اليهود في الموسكي، تاركين وراءهم مقابر ومعابد، أشهرها "معبد عدلي" بوسط القاهرة، ومعبد بن عزرا، ويقع في منطقة الفسطاط بحي مصر القديمة، ومعبد موسى بن ميمون، الذي يقع في منطقة العباسية وعدة معابد في الإسكندرية، أشهرها معبد الياهو حنابي في شارع النبي دانيال، ومعبد دي منسى، ومعبد الياهو حزان، ومعبد جرين، ومعبد يعقوب ساسون ومعبد كاسترو الذي أقامه موسى كاسترو عام 1920 في محرم بك، ومعبد نزاح إسرائيل الإشكنازي الذي بني عام 1920، ومعبد شعار تفيله الذي أسسته عائلات انزاراوت وشاربيه في عام 1922 في حي كامب شيزار، فضلا عن مقابرهم بحي البساتين
من أشهر من دفن بمقابر اليهود في البساتين أيضا "يعقوب بن كلس"، الذي عهد إليه الخليفة المعز لدين الله بولاية الخراج والضرائب، والحاخام "سعديا غاؤن" المعروف أيضا باسم "سعيد الفيومي"، وهو من اليهود المصريين الذين كتبوا الكتاب المقدس.
عائلة موصيرى، وهي عائلة اقتصادية شهيرة كانت تمتلك عدة مؤسسات اقتصادية كبيرة، وعائلة قطاوي الشهيرة أيضا، والفنانة كاميليا، والبارون "جاك إيلى منشة"، ويوسف القدسى، وهو تاجر كان معروفا في الثلاثينيات، و"يعقوب دى منشة" عميد عائلة منشة الثرية.
وبحسب الطائفة اليهودية في القاهرة فإن مقبرة اليهود في البساتين هي ثاني أقدم مقبرة يهودية في العالم بعد جبل الزيتون، وفي العام 1987 طالبت الطائفة برئاسة كارمن وأينشتاين وقتها حملة للحفاظ على المقبرة، وترميمها، وتحويلها لأثر .
مركز الأبحاث الأمريكى ومقابر "ليشع ومنشا
افتتحت السفارة الأمريكية في القاهرة بالشراكة مع مركز الأبحاث الأمريكي في مصر، وممثلين عن منظمات يهودية أمريكية ومصرية يوم الاثنين في القاهرة مقابر "ليشع ومنشا" بعد ترميمها
وقالت السفارة في بيان: "تعد مقابر "ليشع ومنشا" الجزء الوحيد المتبقي من مقابر اليهود القرائين أو مقابر البساتين التي تعتبر من أقدم المقابر اليهودية الصالحة للزيارة في العالم.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت منحة قدرها 150 ألف دولار (أي ما يعادل 2.25 مليون جنيه مصري) كجزء من صندوق السفراء الأمريكيين للحفاظ على التراث الثقافي إلى مركز الأبحاث الأمريكي ARCE والمؤسسة الشريكة Drop of Milk Foundation لتمويل ترميم المقبرة.
وتم تقديم تبرع خاص من اليهود القرائين في أمريكا مما أضاف وسائل إضافية ومناظر طبيعية للحديقة التذكارية (حديقة الذكرى) في الموقع.
وفي حفل الافتتاح، سلط القائم بالأعمال الأمريكي السفير دانيال روبنستين، الضوء على التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على ذكرى الدور الجوهري الذي لعبته الجالية اليهودية في التاريخ المصري.
وقال: "لقد خدمت مقبرة البساتين الجالية اليهودية في مصر منذ إنشائها عام 1482 من قبل سلطان المماليك الأشرف قايتباي، وستظل حكومة الولايات المتحدة الشريك الملتزم لمصر في الحفاظ على المواقع الثقافية والدينية القيمة في مصر وترميمها وحمايتها، مثل مدافن "ليشع ومنشا"، والتي تساهم في ثراء التاريخ المصري وتنوعه".
وانضم إلى السفير روبنستين في الحدث ديفيد عوفاديا، رئيس يهود أمريكا القرائين، والدكتورة لويز بيرتيني، المديرة التنفيذية لـمركز الأبحاث الأمريكي في مصر، وماجدة هارون، رئيسة الجالية اليهودية في القاهرة، وإيلي التشان، رئيس الجالية القرائين، بالإضافة إلى العديد من الضيوف وكبار الشخصيات الأخرى.
وساهمت الحكومة الأمريكية على مدار الـ 25 عاما الماضية بأكثر من 100 مليون دولار (حوالي 2.4 مليار جنيه مصري) للحفاظ على مواقع التراث العالمي في مصر، مثل تمثال أبو الهول بالجيزة، ومعبد كوم أمبو في أسوان، وضريح الإمام الشافعي في القاهرة، وسراديب الموتى بكوم الشقافة في الإسكندرية.
كما تولت الولايات المتحدة مؤخرا ترميم منزل هوارد كارتر في الأقصر وأعلنت عن شراكة مع مؤسسة فاكتوم لتطوير تجربة الواقع الافتراضي (VR) لغرفة دفن الملك توت عنخ آمون لأطفال المدارس المصرية
مصر أرض التسامح ومهد الأديان وتهتم مصر بتراثها سواء كان فرعونياً أو يهودياً أو مسيحياً أو إسلامياً،
مصر أرض التسامح ومهد الأديان السماوية، وتهتم مصر بتراثها سواء كان فرعونياً أو يهودياً أو مسيحياً أو إسلامياً، ويرتبط الوجود اليهودي في مصر بروايات تاريخية بداية من قدوم النبي يوسف عليه السلام لمصر وترقيه مناصب هامه وتوليه خزينة الدولة المصرية، ثم قدوم النبي يعقوب عليه السلام وعشيرته إلى مصر، وتشير تلك الروايات إلى أن عشيرة يعقوب تناسلت وكثرت مع مرور الوقت، حتى خرج منهم نبي بنى إسرائيل موسى عليه السلام، ثم خروجهم من مصر مع سيدنا موسى بعد تنكيل فرعون لهم، ثم عادو مرة أخرى في عهد إرميا النبي، تزامنا مع حكم ملوك الأسرة 26 الفرعونية، كما تمتع اليهود بالاستقرار في عهد البطالمة والرومان وتركزوا في القاهرة والإسكندرية وتمتعوا في مصر بالأمن والأمان، ومع مجي الفتح الاسلامي رحب اليهود بعمرو بن العاص لسخطهم من البطريرك يايروس السكندري.












































































0 comments:
إرسال تعليق