728x90 AdSpace

  • عاجل

    الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

    الوداع الأخيرة.. مهاجر سوداني يكتب للعالم قبل أن يحتضنه البحر الأبيض المتوسط



    الأناضول 

    عُثر على رسالة مؤثرة في جيب أحد المهاجرين السودانيين الذين لقوا حتفهم غرقًا في البحر الأبيض المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى سواحل الاتحاد الأوروبي، في واحدة من أكثر الرحلات المأساوية التي تشهدها المنطقة.

    الرسالة، التي وُجدت وقد بللتها مياه البحر، حملت كلمات وداعية تقطر حزناً ووجعاً، كتبها الشاب قبل لحظات من غرق القارب الذي كان يقل مئات المهاجرين غير النظاميين. ولم تفصح الجهات المعنية عن هوية كاتبها، لكن الصحفيين الذين نشروا نصها وصفوها بأنها "صرخة إنسانية" و"هدية إلى العالم المتحضر من إنسان هرب من الموت فاحتضنه البحر".

    أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي استدنتها لكي أدفع أجر الرحلة... لا تحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل ودفن وعزاء... أحلامي لم تكن كبيرة، كانت بحجم علبة دواء لك وثمن تصليح أسنانك... شكراً أيها البحر الذي استقبلتنا بلا فيزا ولا جواز سفر، وشكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي دون أن تسألني عن ديني أو انتمائي... أنا لست آسف لأني غرقت، فقد ارتحت وريّحت."

    الرسالة، التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاقت تفاعلاً كبيراً وحزناً عميقاً، حيث اعتبرها كثيرون تجسيداً لمعاناة المهاجرين الباحثين عن الأمان والكرامة، ممن تدفعهم الحروب والفقر والظلم إلى ركوب الموج الأخير.

    وقال أحد النشطاء تعليقاً على الرسالة: "هؤلاء لا يبحثون عن الثراء، بل عن حقهم البسيط في الحياة. هذه الكلمات يجب أن تُقرأ في قاعات الأمم المتحدة قبل أن تُرمى في أرشيف النسيان."

    وتأتي هذه المأساة الجديدة لتضاف إلى سلسلة طويلة من حوادث الغرق التي تحصد أرواح الآلاف من المهاجرين سنوياً في البحر الأبيض المتوسط، وهو ما تصفه المنظمات الإنسانية بأنه "المقبرة المفتوحة الأكبر في العالم الحديث".


    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الوداع الأخيرة.. مهاجر سوداني يكتب للعالم قبل أن يحتضنه البحر الأبيض المتوسط Rating: 5 Reviewed By: المركز السويدى لتطوير اللاجئين
    Scroll to Top