![]() |
| إعداد: د. ربيعة نور |
إن العنف القائم على النوع الاجتماعي لم يعد مجرد نتيجة للنزوح، بل تحول إلى أداة للهيمنة والسيطرة، تستخدم لإخضاع النساء وإسكات أصواتهن في الداخل والخارج.
إشكالية الدراسة
رغم تزايد حدة العنف ضد النساء في مناطق النزوح، فإن استجابات المجتمع الدولي ما تزال محدودة، كما أن العوامل السياسية والاقتصادية تُفاقم هشاشة النساء.
تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على السؤال المركزي:
كيف يتجلى العنف القائم على النوع الاجتماعي في حياة اللاجئات والعائدات الأفغانيات، وما أوجه القصور في الاستجابة الدولية لهذه الأزمة؟
أهداف الدراسة
1. تحليل طبيعة وأنماط العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد اللاجئات الأفغانيات.
2. إبراز العوامل البنيوية والسياسية التي تُكرّس العنف.
3. تقييم مستوى الاستجابة الإنسانية والدعم الدولي.
4. اقتراح تدخلات وسياسات مستدامة لحماية وتمكين النساء والفتيات الأفغانيات.
منهجية الدراسة
تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي، من خلال:
مراجعة تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية (UNHCR، UN Women، IOM).
تحليل بيانات من 2023 إلى 2025 حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والنزوح.
شهادات نوعية وتقارير ميدانية من باكستان وإيران وأفغانستان.
تحليل فجوات التمويل والسياسات الدولية.
أولاً: السياق العام للأزمة
منذ عام 2021، دخلت أفغانستان مرحلة جديدة من التراجع الحقوقي، حيث حُرمت النساء من التعليم، والعمل، والتنقل.
خارج الحدود، تعيش ملايين اللاجئات الأفغانيات في ظروف لجوء قاسية في إيران وباكستان، دون حماية قانونية أو دعم نفسي أو سكن مستقر.
ثانيًا: العنف القائم على النوع الاجتماعي – ظاهرة بلا حدود
عالميًا: تواجه أكثر من 60 مليون امرأة وفتاة نازحة أو عديمة الجنسية تهديدًا دائمًا بالعنف الجنسي أو المنزلي أو الاستغلال.
زيادة مقلقة: ارتفعت حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات بنسبة 50% عام 2024، 95% منها استهدفت النساء والفتيات.
خطر مضاعف: النساء المهجّرات أكثر عرضة بنسبة 20% لعنف الشريك الحميم مقارنة بغيرهن.
طرق الهجرة: 9 من كل 10 نساء يعانين من اعتداءات أو اغتصاب على أيدي المهربين أو المسلحين أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط.
هذه الظواهر لا تمثل حوادث فردية، بل تعكس فشلًا هيكليًا في الحماية والإغاثة الإنسانية.
ثالثًا: حالة أفغانستان
قبل 2021: نصف النساء تقريبًا تعرضن لعنف جسدي أو جنسي من شركائهن.
بعد سيطرة النظام الجديد: حُرمت النساء من التعليم والعمل، وتلاشت المؤسسات الداعمة والملاجئ القانونية.
التقديرات تشير إلى أن 90% من النساء الأفغانيات تعرضن لشكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي.
الوضع خارج أفغانستان
في إيران: 70% من اللاجئات أبلغن عن آثار صحية نتيجة العنف.
في باكستان: 45% من الأسر اللاجئة التي تعولها نساء تواجه خطر الإخلاء، وغالبًا دون مأوى أو حماية.
وصلت المساعدات إلى نحو 3400 امرأة فقط، بينما بقيت الغالبية في الظل.
رابعًا: العودة القسرية والمستقبل المجهول
بين 2023 و2025، أُعيد أكثر من 2.4 مليون لاجئ أفغاني من إيران وباكستان، نصفهم نساء وفتيات.
نقاط العبور: تشهد تحرشًا وابتزازًا واعتداءات.
داخل أفغانستان: زواج مبكر، عنف أسري، وفقر مدقع.
التوقعات حتى 2026:
زيادة زواج الأطفال بنسبة 25%.
ارتفاع وفيات الأمهات بنسبة 50%.
خروج 80% من الفتيات من المدارس.
جيل كامل من النساء والفتيات يُمحى في صمت.
خامسًا: الآثار النفسية والاجتماعية
87% من أسر العائدين يعانون من ضغوط يومية حادة.
13% أبلغوا عن أفكار انتحارية.
35% من النساء ومقدمي الرعاية في مخيمات باكستان تظهر عليهم أعراض الصدمة والاكتئاب.
لا ينتهي العنف بفعلته، بل يستمر كندوب خفية في الذاكرة، يقتل الأمل ببطء.
سادسًا: فجوات الاستجابة الدولية
من أصل 236 مليون دولار مطلوبة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في أزمات اللاجئين، تم تمويل 28% فقط.
90% من المنظمات الأفغانية التي تقودها النساء فقدت جزءًا كبيرًا من تمويلها.
البرامج الحالية تركز على الاستجابة لا الوقاية، ما يجعلها قصيرة الأمد وغير فعالة.
سابعًا: التوصيات
1. وقف الترحيل القسري للاجئين الأفغان، خصوصًا النساء والفتيات.
2. سد فجوة التمويل (170 مليون دولار) لضمان استمرارية خدمات الحماية والدعم.
3. تمكين المنظمات النسائية المحلية بصفتها جهات رئيسية في الوقاية والاستجابة.
4. إنشاء آليات حماية متعددة القطاعات (صحية، نفسية، قانونية، اجتماعية).
5. إدماج قضايا النساء في مفاوضات المساعدات والعودة الطوعية.
6. توسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي للاجئات والعائدات.
الخاتمة
إن ما تواجهه اللاجئات الأفغانيات ليس أزمة محلية، بل أزمة أخلاقية عالمية تعكس اختلال موازين العدالة والإنسانية.
يجب أن تُسمع أصوات النساء لا كضحايا، بل كصاحبات حق في الحياة والأمان والمشاركة.
إن التخاذل الدولي اليوم سيُسجل كوصمة في تاريخ الإنسانية وما لم تُتخذ خطوات عاجلة، ستظل “الأزمة الصامتة” صرخة لم يسمعها أحد.
---


0 comments:
إرسال تعليق