ستوكهولم
في خطوة تهدف إلى تحسين جهود الاندماج وتعزيز التفاهم بين المهاجرين والسكان المحليين، أعلنت الحكومة السويدية عن إطلاق مسح وطني واسع النطاق لدراسة القيم والمواقف الاجتماعية لدى كل من السويديين المولودين في البلاد والمهاجرين من خلفيات غير غربية.و
وبحسب بيان رسمي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، سيُنفذ المسح خلال الربع الأخير من العام الجاري، ويشمل مقابلات مع نحو 3,000 مشارك مناصفةً بين الفئتين. وسيتناول الاستطلاع آراء المشاركين حول قضايا الديمقراطية، والمساواة بين الجنسين، والتوجه الجنسي، والدين.
ويتولى تنفيذ المسح مكتب الإحصاء السويدي (SCB) بالتعاون مع مشروع المسح العالمي للقيم (WVS)، وهو مبادرة بحثية دولية تدرس منظومات القيم والمعتقدات في مختلف المجتمعات.
وقالت وزيرة الاندماج سيمونا موهامسون، من الحزب الليبرالي، في تصريحات لصحيفة داغينز نيهيتر:
نحن بلد متطرف من حيث التزامنا بالمساواة والديمقراطية، وهذا أمر إيجابي، لكنه قد يجعل من الصعب على الوافدين الجدد التكيّف مع مجتمعنا في البداية".
ووفقًا لنتائج سابقة لمشروع "مسح القيم العالمية"، أظهرت الدراسات أن قيم بعض المهاجرين الجدد تختلف في البداية عن قيم السويديين الأصليين في قضايا مثل الطلاق، والعلاقات قبل الزواج، والإجهاض، والمثلية الجنسية. إلا أن هذه القيم تتطور عادة خلال عقد تقريبًا لتقترب من منظومة القيم السائدة في المجتمع السويدي.
ويأتي المسح في إطار السياسة الجديدة للاندماج التي أقرتها الحكومة السويدية مطلع عام 2025، والتي تهدف إلى ضمان المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المقيمين، بغض النظر عن بلد المنشأ.
وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى أن السويد تستضيف حاليًا 223,204 لاجئًا و9,448 طالب لجوء، معظمهم من سوريا وأوكرانيا وأفغانستان.
وفي الوقت ذاته، تواصل الحكومة السويدية – التي يقودها ائتلاف يضم حزب الديمقراطيين السويديين القومي – تطبيق سياسات أكثر تشددًا في مجال الهجرة. فقد أعلنت في أبريل الماضي عن مشروع قانون جديد للهجرة، يتضمن تشديد شروط الإقامة ومعاقبة المخالفات المتعلقة بالإعانات الاجتماعية، إلى جانب تقييد إعادة تقديم طلبات اللجوء المرفوضة دون مغادرة البلاد.
ويرى مراقبون أن المسح الجديد يمثل محاولة لإعادة ضبط سياسات الاندماج عبر فهم أعمق للفوارق القيمية بين المجموعات السكانية، تمهيدًا لوضع برامج أكثر واقعية واستدامة.

0 comments:
إرسال تعليق