728x90 AdSpace

  • عاجل

    الخميس، 6 نوفمبر 2025

    «من مفتوحة إلى محكمة: كيف تحوّلت سياسة اللجوء في السويد؟»

     


    في السنوات الأخيرة، شهِدت دولة Sweden تحوّلاً جذريًّا في سياساتها تجاه المهاجرين واللاجئين، تحوّلاً من نهج يُحتفى به في السابق كأحد أكثر الدول سخاءً في استقبال الأشخاص الوافدين، إلى نهج أكثر تشدّدًا وتركيزًا على الرقابة والعودة والمغادرة.

    هذا التقرير يرصد واقع أوضاع المهاجرين واللاجئين في السويد، ويُلخّص القوانين والتغييرات الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ، بالإضافة إلى التأثيرات المرتبطة بها.

    واقع المهاجرين واللاجئين

    عدد طلبات اللجوء والإقامات الممنوحة هما في أدنى مستوياتهما منذ عقود: في 2024، حصل نحو 6 250 شخصًا على إذن إقامة لجوء أو لمّ شمل، وهو الأدنى منذ 1985.

    تُشير التقديرات إلى أن السويد تعيش لأول مرة منذ أكثر من خمسين عامًا صافي هجرة سلبيًّا — أي أن عدد المغادرين يفوق القادمين، وهو ما يُعزى إلى تشديد السياسات وترحيل أو مغادرة عدد من المهاجرين.

    المنظمات الحقوقية تُحذّر من أن سلسلة التشريعات الجديدة تُضعف الحماية القانونية للاجئين والمهاجرين، خصوصًا غير المصحّحين أو من لديهم قرارات ترحيل معلّقة.

    أبرز التغييرات القانونية

    1) مكان وإعانة مرافقة طلبات اللجوء

    ابتداءً من 1 مارس 2025، أصبح من الضروري للمتقدّمين بطلبات لجوء أن يقيموا في مرافق مخصصة تديرها Swedish Migration Agency، وإلا تمّ سحب بدل الإعاشة اليومية أو المساعدة الخاصة.

    من 1 سبتمبر 2025، سيشمل هذا التغيير حتى من قدّم طلبه قبل 1 مارس وشاهد الإقامة الذاتية.

    2) إلغاء “تغيير المسار” (Track Change)

    ابتداءً من 1 أبريل 2025، أُلغيت إمكانية التقدّم بطلب تصاريح إقامة/عمل من داخل السويد لمن رفض طلب لجوئه ثم حصل على عمل.

    تُقدّر أعداد المتأثّرين بنحو 4 700 شخصًا.

    3) تعديل قواعد التقادم ومدة حظر العودة

    قبل 1 أبريل 2025: قرار الترحيل ينتهي تلقائيًا بعد 4 سنوات من تاريخ القرار. بعد 1 أبريل: أصبح القرار يسري 5 سنوات ابتداءً من يوم مغادرة الشخص السويد أو الاتحاد الأوروبي.

    في حال لم يغادر الشخص، فإن القرار يبقى نافذًا؛ أي لم يعد ينتظر مجرد مرور الزمن.

    4) سياسات العمل والهجرة العمالية

    تُقترح (أو دخلت حيّز التطبيق) معايير أكثر صرامة لعمالة المهاجرين من دول ثالثة: مثلاً اشتراط راتب شهري لا يقل عن 80 ٪ من راتب الوسيط الجرّاحي في السويد، مع نية رفعه إلى 100 ٪ (حوالي 34 200 كرونة شهريًا) اعتبارًا من 1 يونيو 2025.

    5) استراتيجية التعاون الدولي حول الهجرة والإعادة

    أطلقت الحكومة استراتيجية (2024-2028) بقيمة نحو 3 مليار كرونة لدعم دول المصدر على تقليل الهجرة غير النظامية، وتعزيز إعادة المهاجرين طوعًا.

    التأثيرات والمخاطر

    سيجد كثير من طالبي اللجوء أنفسهم مجبرين على الانتقال إلى مرافق مخصّصة، وإلا سيفقدون مساعداتهم، مما يزيد من شعور عدم الأمان ويؤثّر على اندماجهم الاجتماعي.

    إلغاء تغيير المسار يجعل الكثير من العمال الذين كانوا يأملون بتحويل وضعهم إلى إقامة عمل مهدّدين بالترحيل عند انتهاء تصريحهم.

    بقاء قرارات الترحيل نافذة طالما الشخص لم يغادر يُحدّ كثيرًا من فرص إعادة التقديم أو تجاوز الوضع القانوني، خصوصًا لمن يتعذّر عليه العودة أو توجد أوضاع إنسانية تمنعه من المغادرة.

    من جهة، تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان وجود “اندماج فعلي” وإتاحة الموارد للمقدّرين، لكن من جهة أخرى تنتقد منظمات حقوق الإنسان أن هذه القوانين تجعل السويد أقل التزامًا بحماية اللاجئين والمهاجرين.

    خاتمة

    سياسات السويد الجديدة تجاه المهاجرين واللاجئين تشكّل منعطفًا واضحًا نحو “ضبط الهجرة” بدل “استقبال الهجرة” بنمطها السابق. ففي الوقت الذي يعلن فيه المسؤولون أن هذه الإجراءات ضرورية لسلامة المجتمع وضمان العدالة، إلا أنها تحمل في طيّاتها تحديات كبيرة أمام المهاجرين واللاجئين من حيث الحماية، والاستقرار، والاندماج. الواضح أن لعبة الهجرة في السويد تغيرت، والمشاركون – سواء كانت الدول أو الأفراد – عليهم التكيف مع هذه المعطيات الجديدة.


    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: «من مفتوحة إلى محكمة: كيف تحوّلت سياسة اللجوء في السويد؟» Rating: 5 Reviewed By: المركز السويدى لتطوير اللاجئين
    Scroll to Top